محمد بن جرير الطبري

145

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم ، ولا يسلط عليهم جوعا ، ولا يجمعهم على ضلالة ؛ فأعطيتهن . وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، فمنعت " . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني سألت ربي خصالا ، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها ، وسألته لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية ، قوله : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال الحسن : ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يشهده عليهم : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوضأ ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل ، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا ، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين : لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ؛ ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء ، ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحي إليه : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يقول : من أمتك ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب العذاب وأنت حي ، فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ . فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فراجع ربه ، فقال : " أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا ؟ " وأوحي إليه : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن ، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم . ثم أنزل عليه : قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فتعوذ نبي الله ، فأعاذه الله ، لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة . ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحابه نبي الله صلى الله عليه وسلم الفتنة ، فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس ، فقال : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده وعصم بها أقواما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف ، فشق ذلك عليه ، ثم دعا فقال : " اللهم أظهر عليهم أفضلهم تقية " . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو الأسود ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن أبي الزبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعوذ بالله من ذلك " قال : أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال " أعوذ بالله من ذلك " قال أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً قال : " هذه أيسر " ولو استعاذه لأعاذه . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا المؤمل البصري ، قال : أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني ، قال : ثنا زيد بن أسلم ، قال : لما نزلت :